النووي
208
المجموع
قولا واحدا . ومنهم من قال القولان في جناية الخطأ ، فأما في جناية العمد فيجوز قولا واحدا . ومنهم من قال القولان في الجميع ، وقد بينا وجوههما في البيع ( فصل ) ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر ، لأنه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه ( فصل ) وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه ، لان الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن ، فإذا لم يجز بيع المجهول وجب أن لا يجوز رهن المجهول ( الشرح ) في رهن العبد الجاني قولان وفى موضع القولين ثلاث طرق مضى ذكر ذلك في البيع ، ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق ، ولا رهن عبد من عبد كما لا يجوز بيع ذلك ( فرع ) إذا قال رهنتك هذا الصندوق بما فيه ، أو هذا البيت بما فيه ، أو هذه الحقيبة بما فيها فقد نص الشافعي رحمه الله في الام أن الرهن لا يصح بما في هذه الأشياء ، قال الشيخ أبو حامد : وهل يصح الرهن في الحق بضم الحاء المهملة . والبيت والجراب والخريطة ، فيه قولان بناء على القولين في تفريق الصفقة ، وان قال : رهنتك هذا الحق دون ما فيه . وهذا البيت دون ما فيه ، أو هذا الجراب دون ما فيه ، أو هذه الخريطة دون ما فيها صح الرهن في هذه الأشياء دون ما فيها . وإن قال رهنتك هذا الحق أو هذا البيت أو هذا الجراب أو هذه الخريطة ولم يقل دون ما فيه ولا بما فيه ، فنص الشافعي رحمه الله أن الرهن يصح في البيت والحق والجراب ، ولا يصح في الخريطة ، والخريطة وعاء من أدم وغيره تشرج على ما فيها كما في الصحاح ، وفى ديارنا يسمى أهل الريف كيسا خشن النسج يطوونه على فلوسهم خريطة . قال لان الحق والبيت والجراب لها قيمة تقصد في العادة . والخريطة ليس لها قيمة مقصودة في العادة ، وإنما المقصود ما فيها . قال الشيخ أبو حامد : ولأصحابنا في هذا تخليط . ومنصوص الشافعي رحمه الله ما ذكرته .